صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

56

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ماهية أصلا لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفه لها انتهى فقد علم مما ذكره ومما ذكرناه ان الماهية متحده مع الوجود في الواقع نوعا من الاتحاد والعقل إذا حللهما إلى شيئين حكم بتقدم أحدهما بحسب الواقع وهو الوجود لأنه الأصل في أن يكون حقيقة صادره عن المبدأ والماهية متحده محموله عليه لكن في مرتبه هويه ذاته لا كالعرض اللاحق ويتقدم الاخر بحسب الذهن وهي الماهية لأنها الأصل في الاحكام الذهنية وهذا التقدم اما بالوجود كما ستعلمه أوليس بالوجود بل بالماهية وسيجئ ان هاهنا تقدما غير الخمسة المشهورة وهو التقدم باعتبار نفس التجوهر والحقيقة كتقدم ( 1 ) ماهية الجنس على ماهية النوع بلا اعتبار الوجود . وبالجملة مغايره الماهية للوجود واتصافها به امر عقلي انما يكون في الذهن لا في الخارج وان كانت في الذهن أيضا غير منفكة عن الوجود إذ الكون في العقل أيضا وجود عقلي كما أن الكون في الخارج وجود خارجي لكن العقل من شانه ان يأخذ الماهية وحدها من غير ملاحظه شئ من الوجودين الخارجي والذهني معها ويصفها به . فان قلت هذه الملاحظة أيضا نحو من انحاء وجود الماهية فالماهية كيف تتصف بهذا النحو من الوجود أو بالمطلق الشامل له مع مراعاة القاعدة الفرعية في الاتصاف . قلنا هذه الملاحظة لها اعتباران ( 2 ) .

--> ( 1 ) حتى لو كان ثبوت الماهيات منفكة عن الوجودات كافه جائزا لتقدمت ماهية الجنس على ماهية النوع تقدما بالتجوهر وبالماهية س ره ( 2 ) حاصله ان اعتبار الماهية معراة عن كافه الوجودات ومجرده عن جميع العوارض حتى عن هذا الاعتبار ليس بحسب المفهوم ثبوتا لصفه الوجود بل سلبا لكل وجود ولكل صفه عنها فلا يستدعى هذا التجريد بما هو تجريد عن الوجودات وسائر العوارض ثبوتا للماهية أصلا الا بعد ملاحظه ان هذا التجرد نحو خلط وهذه ملاحظه أخرى فعند تلك الملاحظة وانها نحو من الوجود وان لزم الاستدعاء لثبوت الماهية لكن لم يلزم من ذلك محذور ولا تسلسل لأنه ينقطع بانقطاع ملاحظه العقل بل نقول نفس هذا التجرد خلط بالتجرد لا بالتلبس حتى يحتاج إلى تجريد آخر ونفس هذا السلب فرد ثبوت السلب لا ثبوت امر آخر حتى يحوج إلى تقدم ثبوت آخر للموضوع وهذا كما يقال إن الهيولى الأولى قوه وجود الصورة وسائر الأشياء للجسم فيغاير فعليه الصورة وغيرها فيتركب الجسم من القوة والفعل أعني الهيولى والصورة فإذا قيل إن تلك القوة أيضا امر ثابت لها بالفعل فلزم تركب الهيولى أيضا من قوه وفعل وهكذا يجرى الكلام في قوه القوة وفعليتها إلى غير النهاية يجاب بان فعليه القوة لا يحتاج إلى قوه أخرى لان فعليه القوة عين القوة لا امر زائد عليها كتقدم اجزاء الزمان وتأخرها حيث لا يحتاج إلى زمان آخر ونظائرها فالحاصل ان التخلية بالحمل الأولى تخليه لا تخليط الا بالحمل الشايع فبالاعتبار الأول لا اتصاف أصلا حتى يقول السائل الماهية كيف تتصف الخ فقوله قده فالماهية بأحد الاعتبارين موصوفه من باب ارخاء العنان ومقصوده من هذا ان الاتصاف لما استدعى ان يكون للموصوف مرتبه من التقرر خلوا عن الصفة كان بالاعتبار الأول هكذا ولما استدعى وجود الموصوف تأتي بالاعتبار الثاني س ره